زوجي

عمري ما قلت لعشيقة جوزي إني أنا “دكتورة ليلى المنصوري”، جراحة التجميل المشهورة اللي هي حاجزت عندها ميعاد عشان “تظبط” نفسها. هي معرفتنيش خالص وأنا لابـ,ـسة لبس العمليات والكمامة.. شاورت على صورة ليا على موبايلها وقالت بكل برود: “أنا عايزة أبقى أحلى من الست العجوزة دي اللي حبيبي متجوزها.. عايزة أصغر عشان يطلقها ويرميها بقى.”
ابتسمت من ورا الكمامة وهزيت راسي. العملية كانت “لوحة فنية”، هي كانت فاكرة إنها هتفوق بوش يخليني أمـ,ـوت من الغيرة.. بس لما شلنا آخر شاش من على وشها، وشها جاب ألوان واصفرّ من الصدمة.
أنا عمري ما خططت للانتـ,ـقام.. أنا خططت للدقة.
اسمي الدكتورة ليلى، وفي مجالي “السمعة” هي كل حاجة. أنا جراحة تجميل وليّ اسمي في الزمالك، ومعروفة بشغلي الدقيق وضميري المهني. أنا اللي برجع وشوش الناس بعد الحوادث، وبساعد الستات يستردوا ثقتهم بنفسهم بعد عمليات السرطان.. أنا مش بخرب وشوش عشان غيرة ستات.
ومع ذلك، كنت واقفة في أوضة عمليات رقم 3، بالبالطو والكمامة، وببص في وش الست اللي كانت على علاقة بجوزي “شريف” بقالها سنة.
عرفت “نرمين” أول ما دخلت عيادتي من أسابيع.. مش لأني قابلتها قبل كدة، لأ، لأني شوفت صورها على “إنستجرام” في الموبايل بتاع جوزي. صور سيلفي، وصور قدام مرايات الفنادق، وكومنتات خاصة لراجل متجوز كان بيقنعني إنه “متأخر في الشغل” عشان خايف عليا من التعب.
هي معرفتنيش.
ملت البيانات وهي مش حتى رافعة عينها فيا. ولما الممرضة سألتها لو معاها صورة لشكل الوش اللي عايزاه، نرمين طلعت موبايلها وقلبت في الصور بسرعة، وبعدين لفت الشاشة ناحيتي.
كانت صورة ليا أنا! متصورة في حفلة خيرية من كام شهر.
قالت وهي بتمضغ اللبانة ببرود: “بصي يا دكتورة، أنا عايزة أبقى أحلى من الكركوبة دي اللي جوزي متجوزها.. دي كبرت أوي ومبقتش تنفع، عايزة وشي يرجع صغير ومشدود عشان يطلقها خالص ويركز معايا.”
إيدي متهزتش.. ملامحي متصدمتش.
ابتسمت من ورا الكمامة.
شرحت لها العملية بهدوء.. نحت للوش، وشد للجلد، وإعادة هيكلة دقيقة. حذرتها من التورم، وفترة النقاهة، وقلت لها لازم تكون توقعاتها واقعية.
ردت بتناكة: “أنا واثقة فيكي، إنتي أشطر واحدة في مصر.”
وقّعت على كل الأوراق من غير حتى ما تقرأ اسمي بالكامل على الإقرار.
يوم العملية، نرمين كانت بتهزر مع دكتور التخدير وبتقول له: “تخيل بقى الست اللي على ذمته دي هيجرالها إيه لما تشوفني كدة؟”. رسمت العلامات على وشها بكل احترافية، كل خط كان مقصود وله هدف.
العملية كانت مثالية.. دقيقة جداً.. أي جـ,ـراح تجميل يشوفها ينبهر بيها.
وهي بتتنقل لأوضة الإفاقة، بصيت لوشها وهي نايمة ومحستش بحاجة.. لا غل، ولا شفقة.. كان عندي يقين واحد بس.
نرمين كانت فاكرة إنها هتصحى بوش يهد حياتي.
مكانش عندها أدنى فكرة هي طلبت إيه بالظبط!
وأنا بربط آخر شاشة على وشها، كنت عارفة حاجة واحدة:
الحقيقة هتبان أول ما الشاش ده يتشال..
صلي على النبي








