عام

اللحظات الأخيرة في حياة فضيلة الإمام الشعراوي

الرسول زاره مع عزرائيل عشان يخفف عنه سكرات المـ,ـوت، وليلة الوفـ,ـاة كان في الحضرة مع سيدنا إبراهيم وسيدنا الحسين وستنا زينب، وانقطع عن العالم والناس آخر 40 يوم في حياته، وقطع الأكل والشرب والدواء آخر 18 يوم، وبلّغ حفيدته بميعاد وفاته بالتاريخ واليوم، وطلب من ولاده يغسلوه قبل الوـ,ـفاة عشان يقابل ربنا نظيف قلبًا وقالبًا

اللحظات الأخيرة في حياة فضيلة الإمام الشعراوي

الشيخ الشعراوي معروف عنه كرامات كتير، كلها بتأكد إنه ولي من أولياء الله الصالحين، لكن هتفضل كرامة مـ,ـوته واحدة من أعجب وأغرب القصص اللي هتسمعها، واللي بتأكد حسن الخاتمة.

الحكاية نقلًا عن الشيخ عبد الرحيم الشعراوي، وبتبدأ يوم ١ مايو سنة ٩٨، لما الشيخ الشعراوي طلب من عياله يخرجوه من المستشفى على مسئوليته الخاصة ويروحوه البيت بأنبوبة الأكسجين..

وأول ما وصل وصّاهم إنه مش عايز يشوف حد ولا حد يشوفه، وإنه هيلزم أوضته وســ,ريره، وقالهم: مش عايز أكل ولا شرب، ناولوني بس مصحف وسجادة صلاة.

وبالفعل اللي طلبه حصل، وفضل أولاده يضغطوا عليه في الأكل عشان يقدر ياخد الأدوية، لكن قبل وفاته بـ ١٨ يوم

قالهم:

كفاية كده..

مش هدخل جوفي شربة دوا ولا قرص علاج تاني..

أنا زهدت المياه والزاد، وتعبت من الأدوية والدكاترة..

الله طبيبي والقرآن شفاء لما في الصدور.

وعكف على القرآن والصلاة والذكر، لحد ما جه يوم ١٤ يونيو.

يومها الشعراوي استدعى حفيدته وفاء بنت ابنه عبد الرحيم، وقالها: خلي أبوكي يجهز العربية.

ولما سألته: عربية إيه يا جدي؟

قالها: هو عارف.

وقام سألها: ألا بصحيح، النهارده كام في الشهر؟

قالتله: ١٤ يا جدي.

قالها: يا خبر، ١٥ و١٦، يااه، و١٧، يعني مافيش وقت،

قوليله يجهز العربية أوّام.

ووفاء جريت على والدها تنقل الرسالة..

وهنا الشيخ عبد الرحيم فهم الإشارة، وعرف إن يوم ١٧ مش هيعدي بسلام، وإن أبوه بيقوله بين السطور يجهز مدافنهم في البلد في الدقهلية، وإلا كان استدعى باقي إخواته اللي مقيمين في القاهرة.

وأوّام اتصل عبد الرحيم بالمهندس عبد الرحمن مصطفى،

مساعد الشعراوي والقائم بإدارة أعماله، وبلّغه يجهز مقابر والده لاستقبال جــ,نازة مهيبة من الآلاف اللي هيشيّعوا الإمام لمثواه الأخير.

والمهندس اتصد,م وسأله: هو مولانا مــ,ات؟

قام عبد الرحيم قاله: لسه يا عبد الرحمن.. قصاده ٣ أيام.. دي تعليماته، نفّذ.

وجري عبد الرحيم على والده فتح الباب وحــ,ضنه، ودموعه زي الشلالات

قام الإمام عاتبه وقاله: جرى إيه؟ هنخيب من أولها ولا إيه؟.. عايزك راجل كده.

وسأله: جهزت العربية؟

قاله: كلمت الباشمهندس يستعد.

قام الشعراوي ابتسم وقاله: أيوه، عفارم عليك، تمام كده، بتفهمني بالنظرة.

وعدّى الحد والاتنين.. والتلات بالليل عبد الرحيم بقى باصص على عقرب الساعة وهو حاطط إيده على قـ,ـلبه، لحد ما الساعة عدّت ١٢

وهنا لقى الشيخ الشعراوي بيقوله: يا عبده، أنا عايز أستحمّى.

فخده عبد الرحيم هو وأخوه أحمد الحمّام

ولقى الإمام بيقوله:

سيبك من البانيو..

افرِد مشمّع على الأرض ونيمّني وهات ليفة وادعكولي جـ,ـسمي بضمير

وهاتلي غيار جديد وجلابية بكيسها، وعطّرني بالمسك والعود.

ونفّذ عبد الرحيم التعليمات بالحرف الواحد، وأخوه أحمد بيشارك باندهش واستغراب،

وسأل الإمام: أنت عريس جديد ولا إيه يا با؟

قام الشعراوي بصّ لعبد الرحيم وضحك وقاله: أيوه صح، أنا النهارده عريس.

وبعد ما استحمّى نده حفيدته غادة تقصله ضوافره، وقال لعبد الرحيم يسوّيله دقنه.

وعلى الساعة ٣ الفجر صرفهم كلهم برّه،

وقالهم: اطلع يا ده أنت وهي، سيبوني شوية مع ربنا.

والحريم انتظروا برّه في الانتريه، والرجالة طلعوا في الدور الفوقاني.

وغـ,ـصب عنه عبد الرحيم عيونه غفلت ساعتين، وقام مفزوع الساعة ٦ ونص الصبح، ونزل جري على والده يطمن

ولما دخل من الشقة لقى أخته الكبيرة فاطمة بتعيط،

وهنا قلبه انخلع وسألها: جرى إيه؟ أبوكي ماله؟

ردّت فاطمة: مالوش، ده لسه شاتمني وطاردني أول ما دخلت عليه.

قام عبد الرحيم خدها من إيدها ودخل على الإمام بعد ما خبط، وأذِن له بالدخول،

وسأله: جرى إيه يا با؟ مزعّل بنتك ليه لسه؟

قام الشعراوي فتحلها دراعه وقالها:

ماقدرش يا بطة، ده أنتِ بنتي وحبيبتي،

كل الحكاية يا عبده إني كنت في الحضرة مع أولياء الله،

وهي دخلت بدون استئذان زي القطر،

خفت عليها تدوس على حد فيهم وتكمل عليلة لباقي عمرها..

ما تزعلِيش يا بطوط، وقعد يهزر معاها عشان يطيّب خاطرها.

وباقي أهل البيت اتلمّوا على صوت الضحك.

وفجأة قام الشيخ الشعراوي سكت ولمّ رجليه وطلع على السـ,ـرير ونظر للسقف،

وقال بحفاوة: الله.. الله.. أهلاً يا سيدي إبراهيم، أهلاً يا سيدي الحسين، أهلاً يا ستي زينب،

وقعد يجيب أسماء أولياء معروفين ومش معروفين،

وفجأة قال باندهش: الله الله.. أنا أستاهل ده كله؟

أنا جاي أهو.. أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك محمد رسول الله.

وطلع السر الإلهي، واتزفّ العريس للجنة.

رحم الله فضيلة الإمام الشيخ الشعراوي، وألحقنا به في دار النعيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى